على ضوء الأحداث الأخيرة التي قلبت النظام العالمي رأسا على عقب، أصبح الحوار الأوروبي العربي يحظى بأهمية جديدة. ومن الواجب عليها إزاء الأجيال القادمة، أن "نتعلم العيش سويا" وعلينا أيضا ألا نكف عن مواصلة الحوار وتحديد القيم المشتركة والمتقاسمة فيما وراء الخاصيات، دون التقليص من دور الاختلاف الثقافي ولا محاول إدخال بني البشر في قالب واحد. وتقوم التربية في هذا المضمار بدور هام، لكونها تحضر الأجيال القادمة لكي تفهم فهما جيدا باقي الثقافات وذلك بتحسيسها بالاستفادة المتبادلة التي تنتج عن الحوار.
يحتوي هذا الدليل العملي على ستة كتيبات يتضمن كل منها أدوات وأنشطة الدراسة الذاتية من أجل الشروع في خلق بيئة شاملة ملائمة للتعلم. بعض هذه الأنشطة تطلب من القارئ التأمل فيما تقوم به مدرسته حاليا من أجل خلق بيئة شاملة ملائمة للتعلم، بينما توجه الأنشطة الأخرى القارئ بشكل فعال من أجل تحسين مهاراته كمعلم في فصل متنوع.
يكمن الإعلان العالمي لليونسكو حول الاختلاف الثقافي في العديد من المبادئ الرائدة من أجل التأسيس لمجتمع أكثر سلما و أكثر عدالة قائم على الاحترام المتبادل والتسامح. ذلك أن الاختلاف الثقافي لا ينظر إليه كمجرد واقعة ولكن كمنبع للابتكار والتبادل والإبداع وهو ما يشكل القوة الأساسية للإنسانية.
إن مشروع "صحراء الثقافات والشعوب – نحو إستراتيجية من أجل تنمية مستدامة للسياحة في الصحراء، في إطار مكافحة الفقر" يستهدف مساندة الدول التي تتقاسم الصحراء ومختلف الفاعلين السياحيين العاملين في الصحراء، من أجل وضع إستراتيجية تعاون ترمي إلى النهوض بالتنمية السياحية في أفق مكافحة الفقر.
تتجلى من حولنا في شتى أرجاء العالم العواقب الدرامية لمدى عجزنا على العيش في سلام مع الآخرين أو رفضنا لذلك. ولا شك أن التربية تلعب دورا أساسيا في إطار الجهود التي نبذلها من أجل تعلم كيفية العيش معا، وبالتالي فإنه من اللازم في البلدان التي شهدت انحلال روابط التحضر والتسامح وحسن التوافق، أن نستهل وأن ندعم مسلسلا يساعدنا على أن نتعلم من جديد كيف نعيش في سلام مع الأخر. وينبغي أن تشكل التربية على جميع مستوياتها وتحت كل أشكالها جزأ لا يتجزأ من هذا المسلسل.
أصبح "الهيب هوب" والرقص الإلكتروني، من بين الأنماط الموسيقية الأكثر زواجا في أوساط الجيل الجديد، وللتذكير فإن النمط الأول برز في نوادي نيويورك في حين خرج النمط الثاني إلى حيز الوجود من فضاءات الرقص التحت أرضية، من الجزائر العاصمة إلى جوهنسبورغ ومن كولومبيا إلى نيوزلندا يتعاطى الشباب مع هذان النمطان للتعبير عن غضبهم وأحلامهم وإبداعهم واختلافهم. ولكن، أليس من شأن العولمة أن تؤدي بهذه الثقافات الثورية أن تنتهي في يد رجالات الصناعة؟
إن الاختلاف الثقافي يثري كل يوم حياتنا بألف طريقة وطريقة. كما أنه مصدر هام في مجال هوية الإنسان وحقوق الأساسية. فاختلاف الثقافات الذي يحيط بنا اليوم هو نتاج لآلاف الأعوام من تفاعل الإنسان مع الطبيعة ولعلاقات بين شعوب ذوي أعراف ومعتقدات وأنماط عيش مختلفة. فعلينا أن نجد طريقة ننقل بها للأجيال المستقبلية هذا الإرث الذي لا تقدر قيمته بثمن.
الثقافة هي روح الأمة وعنوان هويتها، وهي من الركائز الأساس في بناء الأمم وفي ﻧﻬوضها، فلكل أمة ثقافٌة
تستمدّ منها عناصرها ومقوماﺗﻬا وخصائصها، وتصطبغ بصبغتها، فتنسب إليها. وكل مجتمع له ثقافتُه التي يتسم
ﺑﻬا، ولكل ثقافة مميزاﺗﻬا وخصائصها. ويعرف التاريخُ الإنسانيُّ الثقافَة اليونانية، والثقافة الرومانية، والثقافة
الهلِّينية، والثقافة الهندية، والثقافة المصرية الفرعونية، والثقافة الفارسية. ولما استلم العرب زمام القيادة الفكرية
والثقافية والعلمية للبشرية في القرن السابع للميلاد، واستمروا في مركزهم المتميّز إلى القرن الخامس عشر منه،
عرف العالم الثقافة العربية الإسلامية في أوج تألقها، حتى إذا ما تراجع العرب والمسلمون عن مقدمة الركب
الثقافي العالمي، ودبَّ الضعف في كياﻧﻬم، وتوقفوا عن الإبداع في ميادين الفكر والعلم والمعرفة الإنسانية، انحسر
مدُّ ثقافتهم، وغلب عليهم الجمود والتقليد، وضعفوا أمام تيارات الثقافة الغربية العاتية التي أّثرت بقوةٍ في آداﺑﻬم
وفنوﻧﻬم وطرق معيشتهم.
تعتبر الطبعة الأصلية لدليل الأدوات الموسيقية الشعبية لمؤلفته جونفييف دورنون Geneviève Dournon، الذي نشرته منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة سنة 1981، من بين أولى المؤلفات التي وضعت وسيلة عملية رهن إشارة المختصين في دراسة الموسيقى والأعراق ومحبي جمع الموسيقى الفلكلورية ومحافظي المتاحف والتقنيين المسؤولين عن جمع المعطيات حول الأنشطة الثقافية لأغراض البحث والحفظ والعرض.
تفرض (العولمة) نفسها على الحياة المعاصرة، على العديد من المستويات، سياسياً واقتصادياً، فكرياً وعلمياً، ثقافياً وإعلامياً، تربوياً وتعليمياً. وهي بذلك من الموضوعات التي تحتاج معالجتها إلى قدر كبير من الفهم لعمقها وجوهرها، والإدراك لبُعدها وغايتها، والوقوف على ما تنطوي عليه السياسات التي تتحكّم فيها وتقودها، وتتحمّس لها وتدعو إليها، وتمهد للتمكين لها، بشتى الطرق وبمختلف الوسائل.
يخصص هذا العدد الخاص من "بريد" اليونسكو بالكامل لموضوع الحوار بين الحضارات. ويتضمن الملف طفرة من الخطط التي تم إلقاؤها لدى مختلف المحافل، ويتبين من خلال المقالات كيف أن تنظيم العمل يساهم دوما في النهوض بالحوار من خلال مختلف الأنشطة في مجالات الثقافة والتربية والتواصل أو العلوم.
الحضارة الإسلامية هي العَطاء والغِطاء ؛ عطاء الأمة الإسلامية عبر العصور المتتالية في مجالات العلوم والآداب والفنون والصنائع والمعارف جميعاً، وغِطاؤها الذي يحفظ عليها هويتها ويصون ذاتيتها، ويحمي قيمها ويضمن استمرارها في التجديد والإبداع، ويقي كيانها من الاستلاب والضياع.